سكان المناطق النفطية بالجزيرة يشكون من الروائح والأضرار الصحية للغازات السامة‎

تعاني صباح عيادة، من سكان قرية كرزيرو في ريف الرميلان، منذ قرابة عام من تحسس حاد في صدرها، وهو ما يثير القلق لديها خصوصاً مع سماعها أنباء عن ازدياد حالات الإصابة بالأمراض السرطانية والمزمنة في القرية.

وعيادة هي مثال لمعاناة الأهالي في المناطق النفطية، وخصوصاً في القرى المنتشرة جنوب بلدة الرميلان، من تأثيرات صحية بالغة الخطورة جراء الغازات السامة المنبعثة من أنابيب الغاز وآبار البترول، والحراقات البدائية.

وتقول عيادة إن غيوماً سوداء كانت تتشكل منذ ثلاثة أعوام في سماء القرية جراء دخان الحراقات البدائية، ومنذ ذلك الوقت وهي تعاني من تحسس في الحلق، والعيون.

ورغم إزالة الحراقات من القرية، إلا أن عيادة تؤكد، أنها لا تزال تشم روائح كريهة تنبعث من آبار البترول، ومعامل الغاز القريبة. 

"روائح البترول تسبب لنا معاناة مستمرة، ونحن عرضة للأمراض، وحتى الأطباء يقولون لنا إن أهالي قرية كرزيرو معرضون للأمراض".

ويقول إبراهيم إسماعيل، من سكان قرية سيكرا، بدوره، إن أنابيب الغاز التي تمر عبر القرية توزع آبار النفط حولها، يشكل تهديداً لصحة السكان. 

"عمري فوق الستين، وروائح البترول المنبعثة من الآبار تسبب ضرراً بالغاً، وظهرت الكثير من الأمراض في القرية، لأنه توجد بئر غاز وسط القرية، وكل الدلائل تشير إلى أن الأمراض تصيبنا جراء روائح البترول السامة، لكننا لا نملك شيئاً لفعله".

ويتحدث الطبيب فهد حسين، أخصائي الجراحة البولية عن تأثير روائح البترول على سكان قرى معبدة / كركي لكي ومنطقة تل كوجر، حيث تنتشر آبار النفط وحقول الغاز.

إذ يقول حسين إن التأثيرات الضارة المباشرة تطال العمال في شركات البترول والغاز، غير أن هذا الضرر يصيب السكان كذلك، وإن بدرجات أخف.

وأوضح حسين أن روائح النفط ومشتقاتها تتسبب في بعض حالات العقم، وكذلك تؤدي إلى أورام وأمراض مزمنة. 

"بحسب معاينة المراجعين للعيادة في الفترة الأخيرة لاحظنا في المناطق التي تقع جنوبي معبدة،  وخاصة  قبل ثلاث أو أربع سنوات، أن العمال الذين كانوا يعملون على الحراقات ازدادت لديهم حالات العقم، وأمراض الكلية وأورام المثانة والجهاز البولي. 90% من هذه الحالات تعود لعمال يعملون في مجال النفط أو لسكان من القرى المجاورة للحراقات".

أما المهندس الكيميائي والمدرس في كلية البترول في الرميلان عكيد رمضان، فتحدث، هو الآخر عن الملوثات والغازات التي تنبعث نتيجة إحراق النفط، مشيراً إلى أن ذلك يضر بالبيئة وبصحة الإنسان.

"عند استخراج النفط من الأرض يخرج معها الماء والغازات ونقول عنها مياه طبقية، وهذه الغازات سامة، وهي مضرة بالإنسان والحيوان والبيئة. وأيضاً المياه الطبقية فيها إشعاعات سامة تسبب السرطان، يعني مثلاً النهر الذي يضم في مجراه المياه الطبقية ويمر من كرزيرو هو سام ويصدر إشعاعات، وكذلك الغازات المنبعثة من النفط سامة ينتج عنها السرطان".

في محيط منطقة رميلان الغنية بالنفط ومنشآت تكريره اليدوية، باتت التسربات النفطية والروائح الكريهة جزءاً من حياة مواطنين يعتمدون بشكل أساسي على الأراضي الزراعية ورعاية الماشية. وبات أقصى ما يتمنونه اليوم ألا تقضي هذه المشتقات على المزيد من الأغنام أو المحاصيل وألا تؤثر سلباً على صحتهم وصحة أطفالهم.

لذلك يطالبون الإدارة الذاتية والمنظمات الدولية، ومختلف الجهات الإغاثية والإنسانية بالعمل على تخفيف الآثار السلبية لعمليات تكرير النفط البدائية، وإصدار قرارات صارمة للتقيد بالمعايير الصحية في مشاريع استثمار النفط.

تابعوا التقرير الذي أعدته لين جانكير، وتقرؤه ليلان جمال.

ARTA FM · سكان المناطق النفطية بالجزيرة يشكون من الروائح والأضرار الصحية للغازات السامة‎ - 03/09/2020

كلمات مفتاحية

النفط الغازات السامة السرطانات الرميلان