سيبان موسى

مراسل آرتا إف إم في رأس العين/ سري كانيه

بعد رحيل زوجها.. امرأة من رأس العين تتحدى الصعاب لأجل أطفالها

ترتب، سوسن صابر، علباً زجاجية مملوءة بأنواع مختلفة من مؤن الشتاء التي تعتمد في إعدادها على أنواع عديدة من الخضروات.

اضطرت، صابر (39 عاماً)، إلى العمل من أجل إعالة أطفالها الأربعة، قبل نحو تسع سنوات، بعد أن فقدت زوجها إثر حادث مروري تعرض له في لبنان، آنذاك.

بدأت، صابر، عملها في تحضير مؤن الشتاء وبيعها للعائلات في المدينة، مطلع العام الحالي، بعد أن تركت عملها السابق في أحد أفران المدينة، بسبب تدهور وضعها الصحي. 

"كنت أعمل في الفرن، 12 ساعة يومياً، وفي إحدى المرات سقطت على الأرض، وأخبرني الأطباء أني أعاني من بداية أعراض الديسك التي تؤثر على الكلية اليسرى لدي، وعلى الرغم من الألم الذي أعانيه في كليتي إلا أنني مجبرة على الاستمرار في العمل لتوفير لقمة العيش، فلدي أطفال صغار ومتطلباتهم كثيرة".

حولت، سوسن صابر، جزءاً من منزلها في حي (روناهي) في مدينة رأس العين (سري كانيه)، إلى معمل صغير لتحضير مختلف أصناف مؤن الشتاء وبيعها بأسعار أقل من أسعار السوق.

وتتحدث، صابر، عن بداية انتقالها إلى العمل في هذا المجال، وجهودها المستمرة للنجاح فيه، إذ تقصد، كل صباح، سوق المدينة لشراء ما تحتاجه من خضروات، لتبدأ بتحضير أصناف المؤونة بأساليب وطرق مختلفة، مع مراعاة رغبات الزبائن وأذواقهم.

"منذ فترة كنت جالسة مع جارتي، وتحدثنا عن موضوع تحضير مؤونة البيت كالمكدوس المحمرة، واقترحت علي أن أعمل في تحضير المؤونة وبيعها، وهكذا، ومصادفة، بدأت أعمل في تحضير المؤونة لجيراني. الشيء الجيد أن ما أقوم بتحضيره يباع سريعاً، ويؤمن لي دخلاً جديداً".

لكن، صابر، تحتاج، أحياناً، إلى المساعدة بسبب مسؤوليتها عن تربية أطفالها الأربعة، لذلك تستعين بشقيقة زوجها، خلال إعداد المؤن.  

وتقول، سوسن، إنها مجبرة على ذلك، على الرغم من أن الأعمال التي تقوم بها تتطلب جهداً كبيراً، مقابل تكبدها العناء نتيجة قضائها، ساعات طويلة، في العمل، خصوصاً أن عملها بات مصدر قوتها الوحيد. 

"أواجه بعض الصعوبات في عملي، فأحياناً، أتأخر في تلبية طلبات الزبائن في التوقيت المحدد، بسبب انشغالي بمطالب أطفالي الصغار، والقيام بالواجبات المنزلية الأخرى".

اضطرت، صابر، إلى الفرار مع أطفالها وعائلتها إلى تركيا، عام 2012، حينما دخلت فصائل مسلحة تابعة للمعارضة السورية مدينة رأس العين (سري كانيه)، خوفاً من القصف.

لكن رحلة العودة كانت بمثابة صدمة جديدة لها، بعد أن وجدت منزلها عبارة عن أنقاض جراء المعارك. 

ولم يسمح وضعها المادي المتراجع بإعادة ترميم المنزل دفعة واحدة، لذلك قررت ترميمه بشكل تدريجي، لكنها لم تتمكن، حتى الآن، من إنجاز تلك المهمة، بشكل كامل. 

"عدت لأجد بيتي مدمراً نتيجة القصف، وأقوم، حالياً، بترميمه بشكل تدريجي، بسبب عدم قدرتي على ترميمه وصيانته دفعة واحدة، اضطررت إلى العمل في أحد الأفران حتى تمكنت من بناء غرفتين مع منافعهما، وهناك، الآن، مساحة إضافية سأبني عليها المزيد من الغرف. عدت إلى العمل من أجل تأمين تكاليف إعادة تأهيل بيتي، بشكل كامل". 

على الرغم من الأزمات الاقتصادية والحرب التي عصفت بالمنطقة، والمصاعب التي يواجهها السكان إثر ذلك، إلا أنهم يؤكدون، دائماً، على تشبثهم بالحياة. 

فسوسن صابر، التي تحملت، مبكراً، مسؤوليات الأب والأم معاً، لا تزال تواجه ظروف الحياة بنجاح، وتعتبر قصتها واحدة من بين عشرات القصص التي تنتظر من يبوح بها ويسلط الضوء على ألمها وإصرارها، في آن معاً. 

تابعوا تقرير سيبان موسى كاملاً:

كلمات مفتاحية

قصص النجاح المرأة رأس العين سري كانيه