آلاف حسين

مراسل آرتا إف إم في الحسكة

تدهور زراعة القطن بالجزيرة ومطالبات بالدعم وتذليل العقبات

بدأ مزارعو مناطق الجزيرة عمليات زراعة القطن، للموسم الحالي، وسط تراجع كبير في حجم المساحة المخصصة لزراعة هذا المحصول الاستراتيجي الذي تشتهر به المحافظة إلى جانب محصولي القمح والشعير.

المقلق في الأمر أن انحسار مساحة حقول القطن وصل إلى نحو 10 أضعاف المساحة التي اعتاد مزارعو الجزيرة على تخصيصها لمحصول القطن.

وتعود ملامح هذا التدهور، إلى عام واحد قبل بدء الحرب، وتحديداً إلى عام 2010، إذ شهدت البلاد حينها تراجعا ملحوظا في مساحات حقول القطن، ما أدى إلى انخفاض إنتاج البلاد عموماً والجزيرة خصوصاً.

وكانت محافظة الحسكة، أو كما تعرف بـ (سلة الغذاء السوري) تنتج ما نسبته 40% من إجمالي إنتاج سوريا من القطن قبل الحرب، بحسب مديرية الزراعة الحكومية في الحسكة.

وفي عام 2009، بلغ إنتاج القطن في عموم الجزيرة 273 ألف طن، لكنه تراجع في السنوات التي تلت الحرب ليصل وسطياً في العام 2018، إلى 32 ألف طن فقط.

وجاء التراجع في الإنتاج نتيجة تراجع إقبال الفلاحين على زراعة هذا المحصول لأسباب عدة يشرحها، خليل خضر، الذي يعمل في الزراعة، منذ عام 2000.

"منذ بدء الحرب انقطعت الماء والكهرباء، وارتفع سعر السماد وأصبح غير متوفر في أغلب الأوقات، وام تعد نوعية البذار جيدة. كما أن تسويق الإنتاج أصبح صعباً وباهظ التكلفة، بالإضافة إلى قلة اليد العاملة. دفعت كل هذه الأسباب المزارعين للاهتمام بزراعة القمح والشعير أكثر من القطن".

وعلى الرغم من تراجع الاهتمام بزراعة القطن في عموم المنطقة، إلا أن هطول كميات كبيرة من الأمطار خلال الشتاء الفائت، واستمرار تساقطها حتى نهاية نيسان (أبريل) الماضي، انعكس سلباً على زراعة القطن، لا سيما أن الفلاحين الراغبين بزراعته لم يتمكنوا من نثر البذار، إلا خلال اليومين الماضيين.

وتركزت زراعة القطن خلال الموسم الحالي، في مناطق أبو راسين ورأس العين (سري كانيه)، والدرباسية، وتل تمر، وقدرت مديرية الزراعة الحكومية المساحة المخصصة لمحصول القطن هذا العام، بـ 16 ألفاً و600 هكتار فقط، وهي المساحة نفسها التي تم تخصيصها لزراعة القطن، في الموسم الماضي.

وأشارت إحصائيات مديرية الزراعة الحكومية إلى أن المحافظة أنتجت العام الماضي، 32 ألف طن فقط، موضحة أن تراجع إنتاج المحافظة من القطن مرتبط بعدم توفر المحروقات كالسابق، وعدم توفر بذور محسنة وأسمدة ومبيدات حشرية، بالإضافة إلى توجه المزارعين إلى زراعة محاصيل أخرى كالكزبرة والكمون وغيرها.

وتشير الأرقام الرسمية الصادرة عن الإدارة الذاتية وعن مديرية الزراعة الحكومية، حتى الآن، إلى أن المحافظة قد تشهد موسماً قياسياً بالنسبة لمحصولي القمح والشعير، إذ قد يتخطى الإنتاج عتبة المليوني طن لأول مرة، منذ عام 2008، لكن هذه الأرقام تقابلها أرقام خجولة أخرى بالنسبة لمحصول القطن.

واعتماداً على هذه المعطيات، فإن مزارعي الجزيرة ينتظرون من الإدارة الذاتية على وجه التحديد أن تذلل العقبات أمامهم وتساعدهم قدر المستطاع حتى تستعيد زراعة القطن عافيتها، لا سيما وأن هذا المحصول كان يمثل دعامة مهمة من دعامات الاقتصاد المحلي لمختلف أبناء المنطقة.

استمعوا لتقرير آلاف حسين كاملاً، ولحديث المدير العام للزراعة والثروة الحيوانية في مقاطعة الحسكة، أحمد يونس، والمزارع إسماعيل سليمان.
 

كلمات مفتاحية

الزراعة القطن الحسكة