بشار خليل

مراسل آرتا إف إم في القامشلي

ثماني سنوات على مرسوم إعادة الجنسية وآلاف الكرد لا يزالون مكتومي القيد

عانى قسم كبير من الكرد السوريين، منذ ستينيات القرن الماضي، مرارة الحرمان من أبسط الحقوق المدنية بسبب إحصاء استثنائي جردهم من الجنسية السورية.

واستعاد  مئات الآلاف ممن كان يطلق عليهم (أجانب الحسكة)، الجنسية التي تم تجريدهم منها،  بموجب مرسوم رئاسي، عام 2011.

لكن الآلاف من هؤلاء المجردين لا يزالون دون جنسية حتى الآن، على الرغم من مرور ثمانية أعوام على صدور مرسوم إعادة الجنسية إليهم، ويعرفون قانونياً في سجلات الحسكة الرسمية بـ (مكتومي القيد).

على وقع الاحتجاجات الشعبية التي عمت البلاد عام 2011 أصدر الرئيس السوري، بشار الأسد، في 31 آذار/ مارس من العام ذاته مرسوماً يقضي بإعادة الجنسية للكرد المجردين منها والمسجلين في السجلات الرسمية باسم (أجانب الحسكة).

وأطلق على المحرومين من الجنسية السورية "أجانب الحسكة" و "مكتومو القيد"، نتيجة إحصاء استثنائي أجرته ما تعرف بحكومة الانفصال في الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر عام 1962.

في العام نفسه، تم تجريد نحو مئة ألف مواطن كردي من الجنسية السورية، وفقدوا مع هذا الإجراء حقوقهم المدنية في التملك والعمل والزواج وغيرها.

ووثقت منظمة (سوريون من أجل الحقيقة والعدالة) في 15 أيلول/ سبتمبر الماضي، في تقرير لها نحو 517 ألف مواطن كردي مجردين من الجنسية حتى مطلع عام 2011، وذلك بحسب قيود دوائر النفوس والسجلات المدنية في محافظة الحسكة.

وأكدت الدراسة التي حملت عنوان (المواطنة السورية المفقودة)، أن نحو 20 ألف شخص لا يزالون دون جنسية حتى نهاية أيار/ مايو عام 2018، على الرغم من تجنيس البقية.

أما بالنسبة للكرد من خانة (مكتومي القيد)، الذين لم تذكر أسماؤهم في قيود الأجانب، وفي سجلات الأحوال المدنية الرسمية، فوصل عددهم، حتى بداية 2011، إلى أكثر من 171 ألف شخص.

وبعد المرسوم الرئاسي، حصل نحو 50 ألفاً فقط من (مكتومي القيد) على الجنسية السورية، لكن لا يزال 41 ألفاً منهم داخل البلاد دون جنسية، وذلك لعدم تمكنهم من تصحيح وضعهم القانوني في سجلات الدولة بسبب مشاكل صادفتها مديرية الأحوال المدنية ودوائر النفوس أثناء إدخال ملفاتهم إلى قيود فئة أجانب الحسكة.

وبحسب المدير التنفيذي لمنظمة (سوريون من أجل الحقيقة والعدالة)، فإن نحو 80 ألف شخص من (مكتومي القيد) موجودون خارج البلاد بعد أن أجبرتهم ظروفهم القانونية على الفرار طلباً للجوء ورغبة في التمتع بحقوقهم الأساسية التي تم تجريدهم منها في بلادهم.

ووفقاً للقانون السوري، يصبح الشخص مكتوم القيد إذا كان والده من أجانب الحسكة، سواء أكانت والدته مواطنة أم من أجانب الحسكة أنفسهم لأن تثبيت الزواج كان يتم في المحكمة لكن السجل المدني لم يكن ينفذ قرار المحكمة، بحسب تفسيرات موظفي السجلات المدينة.

لكن وبحسب تقرير المنظمة الحقوقية، فإن نحو 5000 شخص فقط لم يراجعوا دوائر النفوس في محافظة الحسكة، حتى الآن، من أجل تصحيح وضعهم القانوني في سجلات الدولة.

وتسبب ما يعرف بالإحصاء الاستثنائي بمشاكل عديدة للمجردين من الجنسية، إذ تم حرمانهم من حق السفر خارج البلاد كما منعوا من التوظيف في الدوائر والمؤسسات الرسمية، ومنعوا أيضاً من استكمال تعليمهم الجامعي والعالي، وكذلك من تثبيت عقود زواجهم في السجلات الرسمية، وغيرها من الحقوق المدنية.

استمعوا لتقرير بشار خليل، تقرؤه نبيلة حمي، ولحديث بسام الأحمد، المدير التنفيذي لمنظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، والمحامي محمود عبدالحليم.
 

كلمات مفتاحية

الكرد سوريا الجنسية السورية مكتومي القيد