دراسة عن خطاب الكراهية في الإعلام السوري تكرّس خطاب الكراهية

أصدر (المركز السوري للإعلام وحرية التعبير) قبل أيام تقريراً بعنوان (خطاب الكراهية والتحريض على العنف في الإعلام السوري). والتقرير نتاج مشروع (مرصد خطاب الكراهية والتحريض على العنف) الذي ينفذه المركز بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو).

يرصد التقرير (24) وسيلة إعلامية سورية بمختلف أنماطها (مقروء، مرئي، مسموع)، وعلى اختلاف ما يصفها التقرير بـ «توجهاتها السياسية (موالية، معارضة، كردية).» ويهدف المشروع لتحليل استخدام هذه الوسائل لـ «كلمات وعبارات الكراهية والسياق الذي وردت فيها» استناداً إلى «قاموس» أعده المشرفون على الدراسة «للمصطلحات والتعبيرات التي تحض على الكراهية والعنف.» (رغم أن التقرير يقول في مكان آخر أن العينة مؤلفة من 24 مفردة فقط موزعة بالتساوي بين فئات الوسائل الإعلامية التي يرصدها.) واستمرت عملية لسبعة أيام من 24 أيار/مايو 2018 إلى 30 أيار/مايو 2018.

على الرغم من أهمية الموضوع وأهمية هذا النوع من الدراسات، إلا أن التقرير المذكور يقدّم - مع الأسف - صورة مشوهة عن الإعلام السوري، ويصل إلى نتائج غير صحيحة، بسبب اعتماده على منهجية بحث غير دقيقة علمياً ومليئة بالأخطاء.

فيما يلي بعض الملاحظات السريعة عن أهم هذه الأخطاء المنهجية في الدراسة والنتائج التي أدت إليها.

١. أخطاء في تصنيف وسائل الإعلام

الخطأ الأول الذي تقع فيه الدراسة هو تصنيف وسائل الإعلام التي رصدتها إلى ثلاث فئات بحسب «توجهها السياسي»، وهي: «موالية، معارضة، كردية».

من الواضح أن هذا التصنيف ليس جغرافياً، فالوسائل الإعلامية المرصودة تتواجد في مناطق جغرافية مختلفة. كما أنه ليس تصنيفاً لغوياً، لأن عدداً لا بأس به من المنصات التي تصفها الدراسة بوسائل إعلام «كردية» تنطق باللغة العربية، مثل (روك أونلاين) و(شبكة آسو الإخبارية)، أو بالعربية والكردية معاً، مثل (آرتا إف إم). ذلك أن هذه الوسائل ترى نفسها في الغالب مشاريع إعلامية محلية تتحدث بلغات منطقتها، وهي في حالة شمال شرق سوريا الكردية والعربية بشكل أساسي، بالإضافة إلى السريانية والأرمنية.

هو إذن تصنيف سياسي. ويبدو ذلك أوضح في النسخة الإنكليزية من التقرير، التي تورد التصنيف التالي:
١) وسائل إعلام ذات توجه سياسي موالي للنظام، ٢) وسائل إعلام ذات توجه سياسي موالي للمعارضة، ٣) وسائل إعلام ذات توجه سياسي موالي للكرد.

المشكلة أن التصنيف «كرد» و«كردي» لا يمثّل توجهاً سياسياً، بل يعبّرعن قومية. ومن يتابع الأوضاع في شمال شرق سوريا، يعرف أن الكرد - كغيرهم من السوريين - منقسمون بين تيار سياسي محسوب على حزب الاتحاد الديمقراطي والإدارة الذاتية أو مقرّب منهما، وتيار سياسي آخر مقرب من أو محسوب على المجلس الوطني الكردي، الذي يشكل جزءاً الائتلاف السوري المعارض، وتيار من الناشطين الداعمين للثورة السورية، وتيار أصغر من الداعمين للنظام السوري، بالإضافة إلى شريحة واسعة من المستقلين.

تستمد الدراسة هذا التصنيف الخاطئ من دراسات سابقة تذكرها في المقدمة، منها دراسة لمعهد صحافة الحرب والسلام عام ٢٠١٣ اعتمد التصنيف نفسه، أي حسب «التوجه السياسي» (داعم للنظام، داعم للمعارضة، كردي). كما يذكر التقرير دراسات أخرى في هذا المجال اعتمدت تصنيفات أخرى أكثر دقة، مثل دراسة عام ٢٠١٦ اعتمدت مستويين للتقسيم، الأول جغرافي (مناطق سيطرة النظام، مناطق سيطرة المعارضة، مناطق سيطرة الجهاديين، مناطق الإدارة الذاتية) والثاني حسب الاتجاه السياسي (موالية للنظام، معارضة للنظام، متطرفة).

يتساءل المرء لماذا لم تعتمد الدراسة تصنيفات كحال هذه تكون أكثر دقة. ولمّا كانت الدراسة تقول إنها تعتمد «المنهج الوصفي التحليلي»، والذي من المفترض أنه «يعتمد على دراسة الظاهرة كما هي في الواقع، ويهتم بوصفها وصفاً دقيقاً ويعبّر عنها تعبيراً كمياً وكيفياً»، كان حرياً بها أن تكون واقعية ودقيقة أكثر في وصفها قبل مطالبة الآخرين بذلك.

الأخطر من ذلك أن الدراسة تقع في فخ التمييز على أساس العرق أو القومية، وتحرّض بالتالي، من حيث لا تدري، على التمييز العنصري، الأمر الذي يُفترض أن المشروع يرصده وينتقده. بتعبير آخر، ربما تساهم الدراسة في تعزيز خطاب الكراهية، كما تعرّفه الدراسة نفسها بأنه «كل خطاب مكتوب أو مسموع أو مرئي أو رقمي يهدف إلى القتل الحقيقي أو الرمزي للآخر أو إقصائه أو تحقيره.» ويشمل التعريف هذا انتهاكات مثل السب والقذف والوصم والتمييز، وانتهاء بالتحريض على القتل والعنف، وهو ما يتماشى مع أنواع خطابات الكراهية التي ساقتها (خطة عمل الرباط) عن التحريض على العنف أوالكراهية أو العداوة أو التمييز العنصري، ومع (العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية)، الذي حدد ثلاث صور للتحريض تشكل استثناء لمبدأ حرية التعبير، وهي التحريض على العنف، والتحريض على العداء والكراهية، والتحريض على التمييز العنصري.

٢. تناقضات في اختيار العينة

اعتمدت الدراسة في اختيارها للعينة على أسلوب «العينة الحصصية»، حيث تم تقسيم مجتمع البحث إلى فئات تبعاً لنوع الوسيلة الإعلامية وتبعاً لـ «توجهها السياسي». ويترك هذا الأسلوب للباحث الحرية في اختيار العينة «كي يتمكن من تحديد الحصة التي يرغب فيها داخل كل فئة من الفئات.»

من جهة، يقول التقرير إنه استثنى من عينة الدراسة وسائل الإعلام «الناطقة باسم أحزاب سياسية أو جماعات دينية، والتي تصرح بشكل رسمي وعلني عن انتمائها لحزب سياسي أو جماعة دينية أو فصيل عسكري معين.» لكنه، من جهة أخرى، يقول إنه «تم استبعاد فئة (إعلام محايد أو مستقل) من العينة، وذلك كون الدراسات السابقة لم تقدم تعريفاً واضحاً لها يتناسب مع أهداف دراستنا في رصد خطاب الكراهية من ناحية، ومن ناحية أخرى بفحص الوسائل الإعلامية المصنفة "مستقلة" أو "محايدة" تبعاً لتصييفات الدراسات السابقة حول الإعلام السوري، تبيّن وجود تداخل كبير بين الوسائل الموالية والمعارضة والمحايدة. فعلى سبيل المثال، صُنفت جريدة "عنب بلدي" في فئة الوسائل المحايدة، بالرغم من أن الشعارالخاص بالجريدة هو "من كرْم الثورة".»

ورغم أن النسخة العربية من التقرير لا تذكر أسماء الوسائل الإعلامية المرصودة، إلا أن النسخة الإنكليزية تضم ملحقاً بأسمائها. وهكذا نجد مشاريع إعلامية مهنية ومستقلة - وإن ظهرت مع الثورة - مثل (عنب بلدي) و(روزنة) توضع في خانة واحدة مع مواقع وقنوات معروفة بخطابها الطائفي والتحريضي، وإن كانت محسوبة على المعارضة، مثل قناة (أورينت) وموقع (زمان الوصل) و(حلب اليوم). كما نجد إذاعات ومواقع مجتمعية مستقلة مثل (آرتا إف إم) و(ولات إف إم) و(روك أونلاين) في الفئة ذاتها مع قنوات تلفزيونية ووكالات محسوبة على أو مقربة من الإدارة الذاتية وحزب الاتحاد الديمقراطي مثل قناتي (روناهي) و(اليوم) ووكالة (هاوار).

ولما كانت الدراسة تستخدم أسلوب المتوسطات الحسابية لحساب النسب الإجمالية لاستخدام كل فئة من وسائل الإعلام المرصودة لكلمات وتعابير تعبّر عن خطاب الكراهية، فإن عملية التصنيف الخاطئة هذه تؤثر كثيراً على النتائج الإجمالية، بحيث يؤدي استخدام بعضها لتعابير الكراهية والعنف والتحريض بشكل متكرر على النتيجة الإجمالية لجميع وسائل الإعلام الأخرى المحشورة في تلك الفئة.

ومع ذلك، تقول الدراسة عن نفسها بأن «معايير اختيار كل مفردة من مفردات العينة مضبوطة بدقة، كما هي عملية تصميم استمارة الرصد واختيار الراصدين، [لذا] فإن البحث يُعتبر ضمن الأبحاث التي يكون فيها حجم الضبط والرقابة عالياً.»

٣. مشاكل في آلية الرصد

تمت عملية رصد وسائل الإعلام في الدراسة عبر ملء «استمارات رصد» لكل وسيلة من قبل «راصد» واحد قام برصد كلمات الكراهية التي تم نشرها أو بثها خلال مدة الرصد، مع تحديد نوع خطاب الكراهية الذي تمثله الكلمة والجماعة المستهدفة من الخطاب. وبعد انتهاء عملية الرصد، جرت مراجعة الاستمارات الواردة من الراصدين من قبل فريق «متخصص»، وذلك «للتأكد من كلمات وعبارات الكراهية الواردة فيها والسياق الذي وردت به الكلمات.»

يقول التقرير إن الدراسة ميّزت بين تعابير الكراهية والتحريض التي استخدمها إعلاميو الوسائل المرصودة وبين تلك التي جاءت على لسان ضيوفها ومتابعيها. على سبيل المثال، بالنسبة للإعلام المسموع، يقول التقرير إن «نسبة استخدام خطاب الكراهية على لسان ضيوف المحطة من غير العاملين بها كان (14.8%) من إجمالي خطاب الكراهية المنطوق، فيما ورد (80.5%) من خطاب الكراهية على لسان من يمثل المحطة (مذيع، مراسل)، وتوزعت باقي النسبة على مصادر أخرى.»

لكن المشرف على المشروع اعترف في اتصال هاتفي بإحدى وسائل الإعلام المستقلة المرصودة بأن راصدي الدراسة لم يميّزوا كثيراً في المرحلة الأولى من المشروع بين الإعلاميين والضيوف، وأنهم سيفعلون ذلك في المرحلة الثانية.

أقل ما يمكن أن يقال في هذه "السهوة المنهجية" أنها إجحاف كبير بحق وسائل الإعلام، ذلك أن جلّ ما يستطيع المذيع أو المحرر أن يفعله حين يقول أحد الكتاب إو الضيوف أو المتصلين شيئاً قد يعبّر عن خطاب كراهية، هو أن ذلك رأيه الشخصي وأن الوسيلة لا تتفق معه أو لا تستخدم تعابير كهذه، وهو فعلاً ما يحصل عادة.

بكلمات أخرى، لم تطبق الدراسة جيداً المعايير الستة التي من المفترض أنها اعتمدتها للحكم على الأمثلة التي رصدتها فيما إذا كانت تحمل خطاب الكراهية أو الحض على العنف، وفي أولها، «أولاً: سياق التعبير، ثانياً: الشخص قائل التعبير أو المتحكم في وسيلة نقله للجمهور.»

هذا التمييز ضروري جداً، لأن الدراسة تخلص إلى أن «خطاب الكراهية والتحريض على العنف في الإعلام السوري يعتبر جزءاً من سياسة التحرير التي تعتمدها وسائل الإعلام، والتي تتحمل مسؤولية استخدامه.» ذلك أن الدراسة تزعم أن الجزء الأكبر من استخدام وسائل الإعلام المرصودة لخطاب الكراهية والتحريض على العنف «ورد على لسان من يمثل المحطة (مذيع، مراسل)، وبنسبة أقل على لسان الضيوف»، وهي خلاصة تبعث على الشك ويجب التحقق منها بشكل مستقل.

٤. ازدواجية في المعايير

تورد الدراسة جداول بالكلمات الأكثر تكراراً في وسائل الإعلام «الموالية» و«المعارضة» و«الكردية» والتي من المفترض أنها تعبّر عن خطاب الكراهية والتحريض على العنف. بعضها كذلك بالفعل، لكن بعضها الآخر غير دقيق ويدلّ على عدم فهم للواقع أو تحيز لبعض عينات الدراسة ضد بعضها الآخر.

على سبيل المثال، تعتبر الدراسة أن استخدام وسائل الإعلام «الكردية» لتعابير مثل "النصرة وأخواتها"، "دواعش"، "الإرهابيون"، "المجموعات الإرهابية" و"الفكر السنّي المتطرف" في وصف "فصائل المعارضة العسكرية" هو «تحريض على العداء والكراهية»، دون أن تميّز الدراسة بين فصائل المعارضة المعتدلة والفصائل المتشددة التي تُستخدم هذه التعابير عادة لوصفها، ليس من قبل وسائل الإعلام السورية فحسب، بل من قبل أغلب حكومات العالم ومنظمات الأمم المتحدة ووسائل الإعلام الدولية المحترمة.

الأنكى من ذلك أن التقرير يعتبر أن الحديث عما حدث في عفرين باستخدام تعابير من قبيل "مستوطنين"، "مناطق محتلة"، "العدوان التركي"، "الاحتلال التركي" و"فصائل المعارضة المدعومة من تركيا" هو «وصم وتمييز وتحريض على العداء والكراهية»، رغم أن هذه التعابير توصيفات سياسية وقانونية ليس فيها حكم قيمي جائر، بل هي وقائع وثّقتها منظمات دولية محترمة مثل (أمنستي) و(هيومان رايتس ووتش).

لا بل إن الدراسة تعتبر أن استخدام تسميات كردية من قبيل "كردستان" و "روجآفا" تقع في خانة «التمييز» و«نشر الكراهية»، رغم أن هذا المصطلحات جغرافية - سياسية وهي مستخدمة من قبل كثير من وسائل الإعلام العالمية أيضاً.

تبدو ازدواجية معايير الدراسة جلية في تعابير "الميلشيات الشيعية"، "النظام البعثي" و"ميليشيات الأسد"، التي يوردها التقرير في جدولي وسائل الإعلام «الكردية» و«المعارضة». لكنها في حالة الأولى، تعتبر أن استخدام تعابير كهذه "وصم وتحريض على العداء والكراهية". أما في حالة الثانية، فتبرره بالقول: «وهو توصـيف بذاته منطقي، بحكم شـعارات بعض تلك المليشــيات والهـدف المعلن من دخولهـا [إلى سوريا]، لكن كلمـة الشـيعية بنفس الوقـت تعتبر وصـفاً عـاماً قــد يثير حفيظة طوائف سـورية ذات جذور شــيعية، وليس لها أي علاقة بتلك المليشـيات، وقد يعبئ ضـدها طائفياً.»

٥. نتائج وتفسيرات غير صحيحة

تخلص الدراسة إلى أن متوسط الاستخدام الأكبر لخطاب الكراهية والتحريض على العنف كان لدى وسائل الإعلام «الموالية»، والذي بلغ (27.4%) من إجمالي المحتوى الإعلامي الذي تقدمه هذه الوسائل. تليها في المرتبة الثانية وسائل الإعلام «الكردية»، التي بلغ متوسط استخدامها لخطاب الكراهية بحسب الدراسة (25.7%) من إجمالي المحتوى الإعلامي الذي تقدمه. أما وسائل الإعلام «المعارضة»، فوجدت االدراسة أنها الأقل استخداماً لخطاب الكراهية والتحريض على العنف، حيث بلغ متوسط استخدامها لخطاب الكراهية (14.1%) من إجمالي المحتوى الإعلامي الذي تقدمه - وهي نتائج نشك كثيراً في دقتها وصحتها.

في تفسيرها لاستخدام خطاب الكراهية في الإعلام السوري، تسوق الدراسة تفسيرات غير دقيقة وغير صحيحة من قبيل: «تخضع وسائل الإعلام الكردية العاملة في مناطق الإدارة الذاتية لسلطة إعلامية مركزية، وهي وإن كانت أقل شدة من مركزية النظام، إلا أنها تمارس ذات الدور عبر "هيئة الثقافة والفن في الإدارة الذاتية" وما يتفرع عنها من هيئات إعلامية في "مقاطعات الإدارة الذاتية" والمسؤولة عن منح تراخيص وسائل الإعلام ومراقبة المحتوى الإعلامي للوسائل، الأمر الذي يجعل السياسة التحريرية لوسائل الإعلام الكردية العاملة في مناطق الإدارة الذاتية متقاربة اتجاه أغلب القضايا، وتعكس وجهة نظر الإدارة الذاتية.» (طبعاً لا علاقة لهيئة الثقافة والفن بالإعلام، والمسؤول عن منح التراخيص للمشاريع الإعلامية هو المجلس الأعلى للإعلام.)

بالمقابل، تجادل الدراسة أن «وسائل الإعلام المعارضة تتمتع بهامش حرية واسع وغير متوفر لنظيراتها في الاتجاهين السابقين، ويأتي هامش الحرية لديها كنتيجة لعدم خضوعها لأي سلطة مركزية تحدد اتجاهها العام أو سياستها التحريرية.» هذا الكلام أيضاً غير دقيق وغير صحيح بالنسبة لوسائل الإعلام السورية الموجودة في تركيا، مثلاً، أو الممولة خليجياً.

بالمثل، تقول الدراسة إنه «مقابل طبيعة الرقابة الًتي تخضع لها وسائل الإعلام الموالية للنظام ونظيرتها الكردية، يظهر لدى وسائل الإعلام المعارضة نوع مختلف تماماً من الرقابة، والمتمثل برقابة (الداعم أو المانح)... والتي غالباً ما تربط دعمها المادي لتلك الوسائل باتباع المعايير الدولية للمهنية الصحفية، وعلى رأسها الالتزام بعدم استخدام خطاب الكراهية والتحريض على العنف.» وينسى معدّو التقرير أن بعض وسائل الإعلام «الكردية» المستقلة التي أدرجوها في خانة «كردية» تتلقى الدعم والتمويل من الجهات نفسها التي تدعم وتمول وسائل الإعلام المستقلة التي تصفها الدراسة بـ «المعارضة».

٦. الاختصاص

يقول التقرير إن (المركز السوري للإعلام وحرية التعبير) «اعتمد على خبراته السابقة في الرصد الإعلامي كمرتكز علمي في صياغة منهجية هذا المشروع.» لكن المركز ليس مؤسسة إعلامية وليست لديه خبرة في مجال الإعلام، بل في مجال الحريات الإعلامية وحرية التعبير. كما أن المركز لم يشرك أي من وسائل الإعلام المرصودة في دراسته ولم يتواصل معها إلا ليطلعها على النتائج قبل نشر التقرير بقليل.

ومع ذلك، تقول الدراسة عن نفسها إنها رائدة وسبّاقة في هذا المجال، وأنها تؤسس لحقل بحثيّ جديد: «تنبع أهمية هذه الدراسة من الناحية العلمية كونها من أوائل الدراسات التي تتناول خطاب الكراهية والتحريض على العنف في الإعلام السوري على اختلاف أنواعه وتوجهاته السياسية، كما تندرج هذه الدراسة تحت خانة الدراسات التأسيسية والاستطلاعية، والتي تمهد وتؤسس لحقل بحثي جديد في مجال الدراسات الإعلامية السورية، لذا فهي تعد أرضية صلبة يمكن الاستناد عليها لتقييم أداء هذا الإعلام.»

على الرغم من أهمية موضوع خطاب الكراهية في وسائل الإعلام وضرورة البحث فيه والعمل على مواجهته، إلا أن هذه الدراسة تجحف كثيراً في حق وسائل الإعلام السورية المستقلة والمهنية، التي من المفترض أن تساهم دراسات ومشاريع كهذه في دعمها وتعزيز قيمها في مواجهة وسائل الإعلام المسيّسة التي تنشر خطاب الكراهية وتحرّض على العنف.

------------

نسخة بي دي إف من هذا المقال  ||  ترجمة إنكليزية

إذا كان لديكم أي أسئلة أو استفسارات، يرجى التواصل معنا على info@arta.fm

------------

تقرير (خطاب الكراهية والتحريض على العنف في الإعلام السوري) - النسخة العربية

تقرير (خطاب الكراهية والتحريض على العنف في الإعلام السوري) - النسخة الإنكليزية

 

كلمات مفتاحية

الإعلام خطاب الكراهية