آخر الأخبار
- ارتفاع طفيف على درجات الحرارة في الجزيرة
- مياه عامودا تدعو لترشيد الاستهلاك بعد انقطاع الكهرباء عن الحسكة
- معبر سيمالكا يبدأ العمل على مدار الساعة اعتباراً من الشهر العاشر
- انخفاض أسعار الفروج في أسواق مدن الجزيرة
- طقس حار نسبياً في الجزيرة وتحذير من أجواء سديمية
روابط ذات صلة
- متى ينتهي إيزيديو عفرين من ترميم قبور موتاهم؟
- مشاريع الشباب في بيع الكتب عبر الانترنت - 15/10/2024
- ما مدى إقبال الفئة الشابة على تعلم اللغات؟ - 08/10/2024
- نصائح من طلاب جامعيين قدامى - 01/10/2024
- تحضيرات الطلبة الجامعيين - 24/09/2024
- أهمية الدورات التدريبية للفئة الشابة - 10/09/2024
- استمرار شكاوى أهالي عامودا من القواطع الإلكترونية
- اللغة الكردية.. إلى أي مدى تحسن واقعها؟
- إقبال الشباب على افتتاح المشاريع الخاصة
- ازدياد حوادث كسر نوافذ السيارات في القامشلي
خلافات سريانية تفاقم مشكلة المدارس الخاصة التابعة للكنيسة في الجزيرة
شهدت منطقة الجزيرة مؤخراً جدلاً واسعاً حول قرار هيئة التربية والتعليم التابعة للإدارة الذاتية الخاص بمستقبل المدارس الخاصة التابعة للكنائس المسيحية، وضرورة حصولها على تراخيص من الإدارة الذاتية واعتماد المنهاج السرياني المعدّ من قبل الجمعية الثقافية السريانية ومؤسسة "أولف تاو".
وتراوحت ردود الفعل بين مؤيد ومعارض لقرار الإدارة الذاتية، وخاصة في الأوساط السريانية نفسها، إذ أيدت الكتل السريانية المشاركة في الإدارة الذاتية القرار وعلى رأسها حزب الاتحاد السرياني والجمعية الثقافية السريانية ومؤسسة "أولف تاو"، بينما وقفت كنائس ومؤسسات ومنظمات سريانية أخرى ضد القرار، ووصفته بـ "التعسفي".
الكنائس ترفض ترخيص مدارسها لدى الإدارة الذاتية
وأصدر رؤساءوكنهة الكنائس في الجزيرة في 18 آب (أغسطس)، بياناً اعتبرت فيه طلب هيئة التربية والتعليم التابعة للإدارة الذاتية بضرورة حصول المدارس التابعة للكنائس على تراخيص منها، اعتبرته "تعدياً على حقوقها"، رغم أن تلك المدارس مرخصة من النظام السوري.
وعبر رؤساء وكهنة الكنائس في البيان عن "رفضهم لأي شكل من أشكال التدخل في حقوق المسيحيين تحت أي بند أو ظرف"، مؤكدين أن المدارس التابعة للكنائس متمتعة بالشرعية القانونية.
هيئة التربية تتهم الكنائس برفض اللغتين الأرمنية والسريانية
من جانبها، قالت هيئة التربية والتعليم في إقليم الجزيرة في 19 آب، إن ما جاء في بيان رؤساء وكهنة الكنائس في الجزيرة والفرات "عارٍ عن الصحة."
وأوضحت هيئة التربية والتعليم في إقليم الجزيرة في بيان أن "المدارس التابعة للكنائس غير خاصة بالمكونين الأرمنيّ والسريانيّ، وأنها مدارس تابعة للنظام السوري من جميع نواحي العملية التربوية والتعليمية، وأنها عبارة عن مشاريع تجارية."
كما ذكرت هيئة التربية والتعليم أن بيان رؤساء وكهنة الكنائس الصادر في 18 آب "لا يمثل الكهنة ورجال الكنيسة"، مضيفة أن "تدخل رجال يقدمون أنفسهم باسم الكنائس في هذا الموضوع هو حرف لقيم الكنيسة ودورها في نشر العلم والثقافة والذي لا يجوز خلطه بالسياسة"، لافتة إلى أن البيان المذكور "تشويه لدور رجال الدين والكنيسة الذين يمثلون قيماً معنوية ووجدانية عريقة."
واتهمت هيئة التربية والتعليم رؤساء وكهنة الكنائس المسؤولين عن إصدار البيان بأنهم "يرفضون إدخال اللغتين الأرمنية والسريانية إلى المدارس التابعة للكنائس"، مؤكدة وقوفها مع "المدارس الخاصة بالمكونين الأرمني والسرياني من الناحيتين القومية والدينية."
رفض تدريس السريانية كطقس ديني والمطالبة بفرض المناهج البديلة
من جانبه، أصدر حزب الاتحاد السرياني المشارك في الإدارة الذاتية في 23 آب بياناً أكد فيه على أن التعلم باللغة الأم هو حق تنص عليه مواثيق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، معبراً عن رفضه لتدريس اللغة السريانية كلغة طقسية فقط.
واتهم حزب الاتحاد السرياني حزب البعث الحاكم بوضع مناهج تعليمية على مقاسه وأيديولوجيته و "إنكار جميع الهويات غير العربية في الدستور السوري، ما ساهم بشكل كبير في سياسة التعريب منذ ستين عاماً، الأمر الذي أدى إلى انصهار وضياع الثقافة واللغة السريانية الأصيلة في سوريا."
وقال البيان: "ليس كافياً أن يتم تدريس اللغة السريانية كلغة طقسية فقط لأن هذه الفترة الزمنية الطويلة أثبتت فشلها الذريع وبكل المعايير والمقاييس، بل يجب أن يتعلم الطالب تراثه وثقافته وتاريخه ورموزه من خلال هذه المناهج وباللغة السريانية بالإضافة إلى ثقافات الشعوب الأخرى، وبذلك تكون سياسة التعليم كاملة وعادلة وتسعى للنهوض وإحياء جميع الثقافات بدلاً من محوها ومحاربتها، وما عانيناه بهذا الخصوص يعتبر إبادة ثقافية لا تقل عن المجازر التي لحقت بالشعب السرياني الآشوري الكلداني عبر تاريخه الطويل."
وأوضح البيان أن حزب الاتحاد السرياني والجميعة الثقافية السريانية عملتا من أجل تكريس هذه المطالب منذ تأسيس الإدارة الذاتية، من خلال اعتماد المناهج السريانية في المدارس الخاصة بهدف "خلق جيل واعي محب لوطنه وهويته وديانته ومنفتحاً على جميع المكونات الأخرى من دون أفكار شوفينية تخلق العزلة والكراهية تجاه الآخر."
كما حذر بيان الحزب من "خلق الفتن وضرب السلم والأمن الأهلي"، مشدداً على ضرورة العمل من أجل الخروج من "مفهوم التبعية التي عمل الآخر على ترسيخه في تاريخ الشعب السرياني الكلداني الآشوري".
ودعا حزب الاتحاد السرياني إلى التمسك بهذا الحق لبناء "تعليم جديد وبالتالي بناء إنسان جديد يساهم ويشارك بفعالية لبناء سوريا جديدة تكون مبنية على أسس المساواة والعدالة الأجتماعية."
مظاهرة القامشلي وانسحاب السوتورو تجنباً للصدام
وفي 28 آب، شهدت مدينة القامشلي مظاهرة لعشرات الرافضين لقرار إغلاق المدارس السريانية التابعة للكنيسة الأرثوذكسية، بعد دخول قوات السوتورو التابعة للإدارة الذاتية برفقة مجموعة من الإداريين من الجمعية الثقافية السريانية ومؤسسة "أولف تاو" إلى تلك المدارس. وردد المتظاهرون شعارات مؤيدة للرئيس السوري بشار الأسد، كما رفعوا الأعلام السورية، وانتهت بانسحاب قوات السوتورو، بعد إطلاق نار في الهواء دون تسجيل إصابات.
وقام متظاهرون بتمزيق لافتات مكتوبة باللغة السريانية كانت معلقة على المدارس، معبرين عن رفضهم بأي شكل من الأشكال تغيير المناهج الحكومية التي تتضمن حصة أسبوعية واحدة باللغة السريانية فقط، بتلك المناهج المعدّة من قبل الأطراف السريانية المشاركة في الإدارة الذاتية.
أطراف سريانية تحذر من الفتن والتحريض ضد المناهج البديلة
من جانبها، أصدرت الجمعية الثقافية السريانية ومؤسسة "أولف تاو" بياناً مشتركاً في 30 آب عقب الأحداث التي شهدتها مدينة القامشلي، وأكدت حرصها على "إبقاء أبواب المدارس التابعة للكنيسة السريانية الأرثوذوكسية مفتوحة"، موضحة أنها اقترحت في البداية زيادة عدد ساعات اللغة السريانية كلغة وطنية وليس كلغة طقسية فقط، مشيرة إلى أن استجابة إدارات تلك المدارس كانت متفاوتة بين متعاون ومتقبل للفكرة من حيث المضمون، إلا أنهم عادوا ليرفضوا الفكرة من الأساس، بعد تدخل جهات لم يسمها البيان المشترك للجمعية الثقافية السريانية ومؤسسة "أولف تاو."
واتهم البيان المشترك بعض الأطراف السريانية التي لم يسمها بـ "إثارة الفتن والتحريض على التظاهر ضد القرار، ما دفع بقوات السوتورو إلى الانسحاب من المدارس تجنباً للصدام مع المتظاهرين"، كما ونفى البيان الإشاعات التي أفادت بدخول قوات السوتورو السريانية إلى حرم كنيسة العذراء في القامشلي.
واختتم بيان المؤسستين السريانيتين بالقول: "لم يقتصر رفض هذه الجموع على رفض المناهج فقط، إنما شددوا على عدم ارتباطهم بسريانيتهم عن طريق إنزال لوحات مكتوب عليها أسامي المدارس باللغة السريانية وإهانتها بوضع أقدامهم عليها، وبفعلتهم هذه فقد أهانوا اللغة السريانية العريقة التي تحدث بها السيد المسيح وكتب بها أنجيله."
المنظمة الآثورية ترفض المناهج السريانية الجديدة
وفي ردود الفعل السريانية أيضاً، اتهمت المنظمة الآثورية الديمقراطية قوات السوتورو التابعة لحزب الاتحاد السرياني المنضوي إلى الإدارة الذاتية بمداهمة مدارس السريان الخاصة في 28 آب "بعد إجبارها الكادر التعليمي على الخروج من المدارس واستبدال أقفالها"، تنفيذاً لقرارات هيئة التربية والتعليم التابعة للإدارة الذاتية.
وأدانت المنظمة الآثورية ما وصفته بـ "الممارسات التعسفية للإدارة الذاتية وتجاوزها لصلاحياتها القانونية"، وإصرارها على الاستمرار في نهجها الذي وصفته بـ "الخاطئ في التعاطي مع قضية المدارس الخاصة وقضية التعليم بشكل عام في الجزيرة."
وحذرت المنظمة الآثورية من "تأجيج الصراعات وإثارة الأحقاد القومية والدينية وخلق الفتن بين أبناء المنطقة"، داعية جميع الأطراف إلى الحوار بعيداً عن التصعيد حفاظاً على السلم الأهلي وقيم العيش المشترك.
كما وطالبت المنظمة الآثورية حزب الاتحاد السرياني بـ "مراجعة ما جرى بمسؤولية بعيداً عن الحسابات الحزبية والآنية، والانسياق وراء منطق القوة، والابتعاد عن أساليب الإثارة وتسجيل المواقف وفرض الإرادة قسرياً."
هذا ولم تعلن الأطراف السريانية المختلفة حتى الآن التوصل إلى تسوية بشأن مستقبل المدارس الخاصة التابعة للكنيسة السريانية الأرثوذوكسية، والتي يتجاوز عددها 14 مدرسة موزعة على مناطق سيطرة الإدارة الذاتية وقوات النظام السوري في مدن القامشلي والحسكة والمالكية (ديريك) والدرباسية.
يذكر أن الإدارة الذاتية كانت قد فرضت مناهج جديدة باللغات المحلية الثلاث، الكردية والعربية والسريانية، على المدارس التابعة لها والتي يصل عددها إلى 1765 مدرسة، فيما لا تزال 22 مدرسة أخرى،12منها في المربع الأمني في مدينة الحسكة و 10 أخرى في المربع الأمني في مدينة القامشلي تعتمد المناهج الحكومية وتتبع مباشرة لمديرية التربية الحكومية.
آرتا إف إم