العدوان التركي على روجآفا يتسبب بنزوح عشرات الآلاف وأوضاع إنسانية كارثية

منذ بدء العدوان التركي في التاسع من تشرين الأول 2019، بمشاركة مسلحي الفصائل السورية المدعومة من أنقرة، نزح أكثر من ثلاثمئة وخمسين ألف نسمة من سكان المنطقة الممتدة بين تل أبيض ورأس العين (سري كانيه) إلى المناطق المجاورة وإلى إقليم كردستان العراق.

تشير التقارير الإعلامية إلى أن النازحين يمرون بأوضاع إنسانية صعبة للغاية سواء في مراكز الإيواء المؤقتة أو في مخيم النازحين الجديد في قرية التوينة غربي الحسكة، وذلك نتيجة العدد الكبير للنازحين وقلة الإمكانات المتاحة للمنظمات المحلية خصوصاً بعد انسحاب المنظمات الدولية من المنطقة بعد أيام من بدء الهجوم التركي.

فايزة الحمد (35 عاماً)، وأم لأربعة أطفال خرجت من مدينة رأس العين/ سري كانيه إلى القامشلي، تقول إن الظروف الصعبة التي تمر بها مع عائلتها في أحد صفوف مدرسة اللواء في القامشلي، تؤثر بشكل سلبي على أطفالها.

أوديو ||  فايزة الحمد، نازحة من رأس العين / سري كانيه (24 ثا)

المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، قالت إن مئات الآلاف من المدنيين معرضون للخطر جراء العملية العسكرية التركية، وحذرت من أن تصاعد الحرب سيؤدي للمزيد من المعاناة الإنسانية وحدوث موجات نزوح جديدة، سوف تضاف إلى ما يوصف أصلاً بأكبر أزمة نزوح في العالم.

بالصور || مشاهد من نزوح الأهالي من رأس العين / سري كانيه

من جانبها، أكدت المنظمات الإنسانية المحلية أنها لا تملك الإمكانات اللازمة لتغطية كل احتياجات النازحين الفارين إلى مدينة الحسكة من المدن والقرى والبلدات الحدودية، واصفة الوضع الإنساني بالكارثي.

أوديو || المتحدث باسم تحالف منظمات غاف ودان ودوز، آياز محمد (43 ثا)

حاولت الإدارة الذاتية تدارك الوضع وتقديم المساعدات للنازحين بحسب إمكاناتها، فقامت ببناء مخيم جديد في بلدة التوينة القريبة من الحسكة باسم (واشوكاني) والذي يضم حالياً قرابة ثمانمئة وثمانين شخصاً.

هذا المخيم الجديد وفر مأوى للكثير من العائلات التي تقطعت بها السبل في مدينة الحسكة وافترشت العراء لأيام عديدة، لكن هذه العائلات تواجه وضعاً إنسانياً في غاية الصعوبة، بسبب قلة الإمكانات وغياب الدعم الدولي. 

سارة العلي، وأطفالها الستة، نزحوا من رأس العين/ سري كانيه، ووصلوا مؤخراً إلى مخيم (واشوكاني) في التوينة، تتحدث هذه الأم، لآرتا إف إم، عن الوضع الإنساني في المخيم.

أوديو ||  سارة العلي، نازحة من رأس العين / سري كانيه (13ثا)

لم تقتصر عملية النزوح على سكان رأس العين/ سري كانيه وتل أبيض والقرى المحيطة بهما، إنما تجاوز ذلك ليشمل أهالي عفرين وكوباني والمدن السورية الأخرى الذين نزحوا سابقاً إلى كلتا المدينتين.

ياسر الحجي (50 عاماً)، أب لثمانية أطفال، من أهالي مدينة إدلب، نزح في المرة الأولى إلى رأس العين/ سري كانيه بعد سيطرة "الجيش الحر" على إدلب، ليتكرر نزوحه في المرة الثانية إلى الحسكة بعد احتلال رأس العين من قبل الجيش التركي والفصائل المدعومة من أنقرة، إذ يقول:

أوديو ||  ياسر الحجي، نازح من إدلب (23 ثا)

يشتكي الحجي من قلة الخدمات التي تقدمها المنظمات الإنسانية الدولية إلى النازحين الفارين من الحرب التركية على المنطقة، ويؤكد أنهم لم يستلموا أي مساعدات من المنظمات التابعة للأمم المتحدة، منتقداً تقصيرهم في دعم النازحين وتوفير احتياجاتهم الأساسية:

أوديو || ياسر الحجي نازح من إدلب (41 ثا)

ومع اقتراب حلول فصل الشتاء تزداد معاناة النازحين سواء داخل المدن أو في مخيمات النزوح التي بنيت على عجالة، في ظل منع الجيش التركي والفصائل المدعومة من أنقرة عودة النازحين إلى مدنهم، بعد أن استولت على مئات المنازل العائدة للأهالي لصالح عناصر تلك الفصائل المسلحة، وتهديد المواطنين في حال العودة إلى منازلهم.

بالصور || الفصائل السورية المسلحة المدعومة من أنقرة تستولي على منازل المدنيين في رأس العين / سري كانيه

ووفقاً لهيئة شؤون المنظمات التابعة للإدارة الذاتية فإن أعداد النازحين في ازدياد مستمر، مع استمرار القصف التركي وعدم التزام الجيش التركي ومسلحي الفصائل باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم بين أنقرة وواشنطن في 17 تشرين الاول الفائت، إذ لا تزال الهجمات مستمرة على قرى بلدتي تل تمر وأبو راسين التابعتين لمدينة رأس العين/ سري كانيه.

لذلك حذرت هيئة شؤون المنظمات من كارثة إنسانية إن لم تبادر الدول ذات التأثير على الملف السوري بإيجاد حل لحالة النزوح والتغيير الديموغرافي الذي يقودها الجيش التركي.

فيديو || مشاهد من أوضاع النازحين الفارين جراء العدوان التركي على روجآفا

كلمات مفتاحية

النازحين العدوان التركي روجآفا