آخر الأخبار

  1. وفاة طفل غرقاً في حفرة مهجورة مليئة بالنفط على أطراف القامشلي
  2. وفاة شخص تحت التعذيب في سجون الفصائل في رأس العين
  3. بدء غربلة وتعقيم بذار القمح في مركز تل علو استعداداً للموسم المقبل
  4. مجهولون يقومون بسرقة كمية من الذهب من أحد منازل القامشلي
  5. إحباط محاولة فرار لخمس نساء مع أطفالهن من مخيم الهول

روابط ذات صلة

  1. إقبال لافت على أول صالة استهلاكية بدون أرباح في عامودا
  2. مخاوف جدية في مدن الجزيرة بسبب التراخي في إجراءات الحظر رغم تزايد الإصابات
  3. فرقة أطفال موسيقية في الرميلان توقف تدريباتها للمرة الثانية بسبب الحظر العام
  4. دعوة أممية لرفع العقوبات عن بعض الدول لمواجهة أزمة كورونا
  5. روجآفا تسجل أعلى معدل يومي لإصابات كورونا وكبار السن الأكثر تضرراً
  6. الهلال الكردي يعتمد إجراءات وقائية مشددة في مركزه الطبي في المالكية
  7. المفاهيم الخاطئة حول انتشار وعلاج (كورونا) تغزو وسائل التواصل الاجتماعي
  8. ازدحام في أسواق عامودا رغم دعوات التقيد بالإجراءات الوقائية
  9. كورونا يصيب أفراداً من الهلال الكردي وسط انتقادات لمستوى الرعاية الطبية
  10. الإدارة الذاتية تفرض حزمة ثانية من إجراءات الحظر العام لمواجهة كورونا

ماذا يجب أن نفعل كي لا تتحول جريمة التحرش الجنسي إلى أداة لإسكات الضحايا والمؤسسات الإعلامية؟

نشرت وكالة نورث برس قبل أيام تقريراً إشكالياً عن حالات تحرش جنسي في وسائل إعلام محلية في شمال شرقي سوريا. وعلى الرغم من أهمية وحساسية الموضوع، إلا أن التقرير والطريقة التي تناول بها المسألة لم يكن مهنياً جداً في رأينا. لقد أساء التقرير والبلبلة التي أحدثها، سواء عن قصد أو غير قصد، لوسائل الإعلام المستقلة في المنطقة، وللإعلاميات والإعلاميين العاملين في هذه المؤسسات. لكنها في الوقت نفسه فرصة للتحدث عن هذا الموضوع بعمق وجدية.

لسنا هنا بصدد نقد التقرير أو الطريقة التي تم بها التعامل معه من قبل الوكالة (وهناك الكثير مما يمكن أن يقال في هذا الصدد)، بل لفتح باب نقاش جدي وبنّاء عن بعض النقاط الأساسية المتعلقة بهذا الموضوع الهام، من النواحي الصحفية، المؤسسية، القانونية والمجتمعية.

صحفياً

من أهم المبادئ المهنية والأخلاقية في العمل الإعلامي واجب العناية الصحفية، الذي يشمل الموضوعية، الدقة، الأمانة، المسؤولية، واحترام حرمة الأماكن والأشخاص. وتشمل المسؤولية الصحفية التفكير بنتائج المنتج الإعلامي، وعدم تقصد الإساءة للآخرين أو أذيتهم، وعدم المساهمة في نشر العنف والخوف وتأجيج الصراعات. كما تشمل هذه المسؤولية حماية هوية مصادر المعلومات إذا كان كشفها قد يعرضهم للخطر، أو عند تناول مسائل حساسة ومعقدة اجتماعياً وقانونياً مثل التحرش الجنسي.

لا يكفي أحياناً أن نغير اسم المصدر أو الشخص المتهم، أو أن لا نذكره، لإخفاء هويته. كما لا يكفي أن نستمع إلى بضع أمثلة وشهادات من طرف واحد لنصل إلى تعميمات واستنتاجات كبيرة يمكن أن تكون لها نتائج كارثية. لا ينبغي أن تنسينا متطلبات العمل (الاستقصاء، السبق الصحفي، ضيق الوقت، إلخ) هذه المبادئ الأساسية.

في التعامل الإعلامي مع ضحايا العنف والجرائم، أو ضحايا الحروب والنزاعات، يجب أن يفكر الإعلامي/ة، أولاً وقبل أي شيء، بتأثير إثارة الموضوع على الضحايا أنفسهم. هل هم مستعدون نفسياً للحديث علناً عن الموضوع؟ هل هم مستعدون لمواجهة الجمهور أو المجتمع أو الجهات التي ارتكبت بحقهم تلك الجرائم؟ هل هم واعون للمخاطر التي قد يواجهونها إذا تحدثوا؟

يعرف الصحفيون المحترفون كذلك أن الضحايا الذين يعانون من الصدمات، رغم ضرورة تعاطفنا معهم، ليسوا دائماً مصادر موثوقة للمعلومات. ذلك أن حالتهم النفسية، أو حتى رغبتهم في العدالة أو الانتقام، يمكن أن تؤثر على دقتهم ومصداقيتهم في نقل المعلومات. حتى إن كانوا صادقين، قد يميل الضحايا أحياناً إلى تهويل الأمور لكسب تعاطفنا (ونتمنى ألا يتسرع القارئ/ة في إساءة فهم هذا الكلام على أنه تقليل من شأن التحرش الجنسي أو تشكيك في حق وأحقية ضحاياه في الحديث عنه).

لهذه الأسباب وغيرها، طوّرت مهنة الإعلام أدوات أساسية لنقل القصص والمعلومات بموضوعية ومصداقية، منها حماية المصادر، التحقق من المعلومات، مطابقة المصادر، حق الرد، وغيرها من أساسيات العمل الإعلامي.

من هذه المبادئ أيضاً استقلالية الإعلام والإعلاميين، وعدم تحولهم إلى أدوات بيد السلطات والقوى السياسية لتصفية الحسابات أو التشهير بالأشخاص والمؤسسات. لذلك لا تقل طريقة الحصول على المعلومات أهمية عن المعلومات نفسها، ولذلك يسأل الصحفيون المحترفون أنفسهم دائماً: لماذا يريد المصدر أن يخبرني بهذه المعلومات الآن؟ ما مصلحته في ذلك؟ (ولا نتحدث هنا عن ضحايا التحرش الجنسي، لأن مصلحتهم واضحة - الاعتراف بقضيتهم ومحاسبة المذنبين - بل عن جهات أخرى يمكن أن تنشر معلومات بحوزتها عن الأشخاص أو المؤسسات لغايات أخرى).

مؤسسياً

من واجب كل مؤسسة تحترم نفسها والعاملين فيها (إعلامية كانت أو غيرها) أن تضع سياسات وآليات واضحة تضمن تمكّن العاملين فيها من تقديم شكوى ضد أي زميل أو مدير يسيء لهم أو يتحرش بهم، بطريقة تضمن لهم حقهم وتحافظ على خصوصيتهم وكرامتهم.

من واجب المؤسسات أيضاً وضع آليات عملية تضمن التعامل مع هذه الشكاوى داخلياً بسرعة وجدية، ومحاسبة المذنبين بشكل صارم وعادل وفقاً لسياسة عقوبات واضحة، بما في ذلك آلية التحقيق، تحديد الأشخاص الذين ينظرون في الشكوى وحياديتهم، تدرج العقوبات، التوثيق، وإبلاغ السلطات المعنية إن لزم الأمر.

من واجب المؤسسات أيضاً توعية جميع العاملين فيها بحقوقهم وواجباتهم، وتشجيعهم وتمكينهم لممارسة هذه الحقوق والواجبات. ويشمل ذلك تعميم السياسات الداخلية على جميع العاملين ومناقشتها، وتنظيم ورشات دورية عن معناها وآليات تطبيقها.

من هذا الباب، ننشر أدناه السياسات الداخلية في مؤسسة آرتا للإعلام والتنمية الخاصة بالتحرش الجنسي، علّها تفيد المؤسسات المحلية الأخرى في تطوير سياسات مماثلة، وتحفّز الخبراء والمختصين على مساعدتنا في تطوير سياساتنا أكثر.

قانونياً

التحرش الجنسي جريمة يعاقب عليها (أو يجب أن يعاقب عليها) القانون. لذا فالمكان الأنسب للتعامل مع حالات التحرش الجنسي هو المحاكم، وليس الصحافة.

لكن حتى يتحقق ذلك، يجب أن يكون هناك نظام قضائي عادل وصارم يتعامل مع قضايا التحرش الجنسي بجدية. كما يتطلب ذلك وضع آليات فعالة لتمكين النساء من التقدم بشكاوى ضد المتحرشين بهن بطرق تحافظ على خصوصيتهن وكرامتهن، وتمنع الوصم والصور النمطية. يمكن الاستفادة من تجارب كثيرة حول العالم في هذا الصدد (مع أن أغلب دول العالم مقصرة في هذا المجال ولا تأخذ موضوع التحرش الجنسي بجدية كافية).

من واجب الإدارة الذاتية أيضاً أن تضمن عدم إساءة استخدام أي من مؤسساتها (أمنية كانت أوعسكرية أو مدنية أو إعلامية) للمعلومات التي بحوزتها عن الأشخاص والمؤسسات لأغراض أخرى غير الأسباب الموجبة لجمع هذه المعلومات. يتطلب ذلك بنوداً واضحة وصريحة في قانون إعلام عصري، ومحاسبة المخالفين بحزم وحيادية.

قبل ذلك وبعده، تتطلب مواجهة التحرش الجنسي وعياً مجتمعياً بماهية التحرش الجنسي وأشكاله، بالتنمر وثقافة لوم الضحية، وبأضرار التحرش وتأثيراته النفسية والاجتماعية على ضحاياه وعائلاتهم ومجتمعاتهم. ولا شك أن لمنظمات المجتمع المدني، لا سيما تلك المعنية بقضايا الجندر وحقوق المرأة، دوراً كبيراً لتلعبه في هذا المجال.

لا بزال التحرش الجنسي، مع الأسف، موجوداً في أغلب مجتمعات العالم، وليس فقط داخل مؤسسات إعلامية في شمال شرقي سوريا. تناول الموضوع من هذه الزاوية الضيقة يعطي انطباعات خاطئة ويقزّم المشكلة. كما أنه يفتح الباب لاستخدام قضايا كهذه للانتقامات وتصفية الحسابات (الفردية والمهنية والسياسة)، أو لإسكات الخصوم والمنافسين.

غالباً ما سيساهم التعامل الخاطئ والمتسرع مع مواضيع حساسة ومعقدة مثل التحرش الجنسي في تسخيفها أو حصرها في حالات فردية أو مؤسسات معينة، بدلاً من التعامل معها كمشاكل مجتمعية عامة يجب مواجهتها وحلها بتضافر جهود جميع الجهات والأفراد المعنيين بها.

 

ملحق - سياسات آرتا الخاصة بالتحرش الجنسي

تأخذ آرتا مسألة التحرش الجنسي بجدية كبيرة، وهي حريصة على بذل كل الجهود لمنع التحرش الجنسي ومعاقبة المتحرشين بالتنسيق مع الجهات المعنية في المنطقة.

تنص "سياسة الموارد البشرية" في آرتا، والتي توزع على جميع الموظفين عند توقيع عقد العمل، على البندين التاليين:

«تُفرض عقوبة التسريح التأديبي في احدى الحالات التالية:

9. إذا اعتدى الموظف على أحد زملائه أو الضيوف خلال العمل أو بسببه، بما في ذلك التحرش الجنسي.»

«يمكن للإدارة أن تتجاوز تدرج العقوبات المذكور أعلاه وتفرض عقوبة فورية إذا كان الضرر الذي تسببت به المخالفة كبيراً وفقاً لتقدير الإدارة، أو في أحد الحالات التالية:

3. إذا اعتدى الموظف على أحد زملائه أو الضيوف خلال العمل أو بسببه، بما في ذلك التحرش الجنسي.»

كما تنص "مدونة السلوك" الخاصة بآرتا، والتي توزع على جميع الموظفين عند توقيع عقد العمل، على بند خاص بالتحرش الجنسي، فيما يلي نصه:

«تسعى آرتا للإعلام والتنمية إلى خلق بيئة عمل تضمن معاملة جميع الموظفين باحترام وكرامة، بغض النظر عن أصلهم وشكلهم وجنسهم. ولا تتساهل آرتا مع أي تصرف يقوم به أي من الموظفين أو الإداريين يهدف إلى إزعاج أي موظف آخر، خلال أو خارج العمل، أو التحرش به أو الانتقاص من احترامه أو النيل من كرامته أو معاملته بشكل غير لائق.

ويُعرّف الإزعاج بأنه أي قول أو تصرف مهين يهدف لأذية الشخص أو الانتقاص من قدره واحترامه أو يسبب له الانزعاج الشديد وعدم القدرة على أداء عمله بشكل جيد. ويُعرّف التحرش بأنه أي قول أو تصرف ينتهك حرمة أو خصوصية الشخص، خاصة الأقوال والتصرفات ذات الطبيعة الجنسية.

في حال تعرض أي عامل أو موظف للإزعاج أو التحرش من قبل أي موظف آخر في الإذاعة ولم تُحل المشكلة من خلال القنوات غير الرسمية، على الشخص أن يتقدم بشكوى لمدير الموارد البشرية، وستقوم الإدارة باتخاذ الإجراءات المناسبة بحق الشخص المسيء وفقاً للنظام الداخلي ودليل السياسات والإجراءات.»

أخيراً، تنص سياسة الجندر (النوع الاجتماعي) في مؤسسة آرتا، التي تم تطويرها قبل سنتين، على قسم كامل خاص بالتحرش الجنسي، فيما يلي نصه:

«لا تتساهل آرتا في موضوع التحرش الجنسي، وتنص مدونة السلوك بشكل صريح على بند خاص بالتحرش الجنسي.

تضمن الإدارة وجود آلية للشكوى بما يضمن حماية سرية وخصوصية المشتكي/ة، ووجود سياسة للعقوبات واتخاذ العقوبات المناسبة وفقاً للنظام الداخلي ودليل السياسات والإجراءات.

ويُعرّف التحرش بأنه أي قول أو تصرف ينتهك حرمة أو خصوصية الشخص، خاصة الأقوال والحركات والتصرفات ذات الطبيعة الجنسية التي قد تُشعره بعدم الارتياح أو الإهانة أو التهديد أو أنه مجرد جسد. ويُعتبر التحرش الجنسي شكلاً من أشكال العنف الجنسي. والتحرش الجنسي ليس خطأ الشخص المتحرَّش به أو المعتدى عليه، وهو غير مسؤول عنه أبداً، بغض النظر عن شكله أو تصرفاته أو مظهره، ولا يجوز استخدام أمور كهذه من قبل المتحرِّش كعذر أو تبرير للتحرش.

من الأشكال الشائعة للتحرش:

- التحديق أو النظر بشكل غير لائق إلى جسم شخص ما أو أجزاء معينة من جسده بشكل يشعره بالانزعاج أو الانتهاك؛

- الحركات والتعابير والأصوات ذات الطبيعة الجنسية أو الإيحاء الجنسي التي تشعر الشخص بالانزعاج أو الانتهاك؛

- التعليقات غير اللائقة على جسد الشخص أو ملابسه؛

- إرسال صور أو رسائل أو فيديوهات أو نصوص ذات طبيعة جنسية لشخص آخر دون رغبة منه في استقبالها؛

- اللمس أو الإمساك أو الاقتراب كثيراً من الشخص بما ينتهك حرمته وخصوصيته ويشعره بعدم الارتياح؛

- التعري أو إظهار الأجزاء الحميمة من الجسد أمام شخص آخر لأغراض جنسية؛

- ملاحقة أو تتبع الشخص بشكل يشعره بالانزعاج والتهديد، بما في ذلك الإلحاح فى طلب التعارف أو رقم الهاتف أو الخروج سوية على الرغم من رفضه المتكرر؛

- الاهتمام غير المرغوب به، أي التدخل في عمل الشخص أو شؤونه لأغراض جنسية بشكل يشعره بالانزعاج والتهديد على الرغم من رفضه المتكرر لهذا الاهتمام؛

- الترغيب والترهيب، أي طلب أداء أعمال أو تقديم فوائد أو خدمات أو هدايا لأغراض جنسية، بما في ذلك التهديد العلني أو المبطن بأن الشخص قد يخسر وظيفته أو حقوقه إذا لم يستجب للطلبات الجنسية.

تُرسل الشكاوى المتعلقة بالتحرش الجنسي إلى مدير الموارد البشرية، الذي يقترح على الإدارة اتخاذ الإجراءات التأديبية أو العقوبات المناسبة بحسب نظام العقوبات المتضمن في دليل السياسات والإجراءات.

إذا كانت الشكوى ضد أحد أعضاء الإدارة الأعلى منصباً من مدير الموارد البشرية، تُحال الشكوى مباشرة إلى مجلس الإدارة، الذي يتولى مهمة النظر فيها في اجتماع طارئ واتخاذ الإجراءات المناسبة بحسب النظام الداخلي ودليل السياسات والإجراءات.»

-------

نسخة بي دي إف من هذا المقال

ترجمة إنكليزية لهذا المقال

 

 

 

كلمات مفتاحية

المرآة العنف الجنسي العنف ضد المرأة التحرش الجنسي