عمر شيخ ممدوح

مراسل آرتا إف إم في عامودا

رجل سبعيني بعامودا يثابر على إصلاح الأدوات الكهربائية منذ نصف قرن

بهدوئه وابتسامته التي توحي بخبرته في الحياة يرتدي، معصوم نايف، نظاراته المخصصة للعمل وينهمك في إصلاح شاحن كهربائي.

وإلى جانب عمله في إصلاح الأدوات الكهربائية من شواحن وكشافات ومراوح وسخانات، يبيع أيضاً بعض المستلزمات الكهربائية.

يعرف عن، نايف، أنه من أقدم مصلحي الأدوات الكهربائية في مدينة عامودا، إذ بدأ العمل في هذه المهنة، منذ عام 1966.

" كنت أعمل في تصليح التلفزيونات والمسجلات، لكن حالياً أصلح الأدوات البسيطة بسبب تقدمي في العمر، منذ 1966 أزاول هذه المهنة، وعلمتها لغيري. كنت أعمل في مكتب توزيع البريد لمدة 37 عاماً، وإلى جانب دوامي كنت أصلح الأدوات الكهربائية، والحمد لله تحسن وضعي المادي، وأنا حالياً، أفتح المحل لأنني ببساطة لا أستطيع الجلوس في المنزل دون عمل وأقوم بالتصليح بالمجان، أحياناً".

أثناء ممارسته لعمله قام، نايف، ببعض الابتكارات التي أصبحت محل تقدير كل يعرفه من سكان عامودا، في تلك المرحلة، إذ كانت تعتبر أموراً مميزة في فترة كانت المنطقة تفتقر فيها إلى التقنيات والأدوات الحديثة.

يقول، نايف، في حديثه، لآرتا إف إم، إنه بدأ مهنته منذ الصغر واعتمد عليها في تأمين قوت يومه، لكنه يمارسها، الآن، من منطلق حبه للعمل ورغبته في مساعدة الناس وليس من منطلق حاجته إلى مورد مالي. 

" صنعت عام  1966 مبرقة، وهي عبارة عن أداة مراسلة حربية، آنذاك، كانوا يعتمدون عليها، لكن بعد ذلك تم اختراع (المورس) وألغيت المبرقة، كما صنعت، في ذاك التاريخ، جرساً وقفلاً كهربائيين، قد تكون هذه الأشياء عادية في وقتنا الحالي، لكن الناس كانوا يأتون لمشاهدتها، آنذاك. درست معهد المراسلة في دمشق، عام 1969، ومن خلال دروسنا العملية طلبوا منا  صنع راديو دارات تسحب موجات راديو، صنعتها وأرسلتها إلى العاصمة".

كان كثير من الناس الذين عاصروا، معصوم نايف، شاهدين على المهارات المميزة التي كان يتمتع بها وكانت محل إعجاب وتقدير من قبلهم.

وكان، محمد أمين عبد السلام (71 عاماً)، من أصدقاء، نايف، أحد الشهود على العديد من ابتكاراته، في تلك الفترة.

"كنا زملاء في المدرسة، وكان، نايف، متفوقاً بما يتعلق بالكهرباء والتقنية، أتذكر أنه شارك في معرض بعد صناعته مبرقة، بعد ذلك صنع جرساً وقفلاً كهربائيين. تلك الأشياء كانت غريبة، حينها، وحتى الآن، هو مستمر في عمله ويحبه، وبعد انقطاع الكهرباء في المنطقة بدأ بتصليح الكشافات والشواحن. إنه إنسان مميز".

بدأت تظهر موهبة، معصوم نايف، عندما كان طالباً في المدرسة، حيث كان يهتم بالدروس التي تتناول الأمور المرتبطة بالكهرباء، على حد وصفه.

وعلى الرغم من أنه كان من الأوائل بين طلاب جيله؟ إلا أنه ترك مقاعد الدراسة، حينها، لسبب قد يعتبر بسيطاً، لكنه أثر كثيراً عليه، آنذاك، وكان سبباً كافياً كي لا يعود إليها مرة أخرى. 

"منذ المرحلة الإعدادية بدأت الاهتمام بهذا المجال، كنت أميل لمادة الفيزياء والتجارب التي كنا نجريها، وكان المدرسون يحبوني كثيراً لأنني كنت متفوقاً في تلك المادة، كما كان زملائي يجلبون لي أداوت حتى أصلحها، إلا أنني تركت المدرسة على الرغم من أنني كنت من الأوائل بسبب أحد المدرسين الذي وجه لي كلاماً قاسياً بعدما كنت أرفض دفع رسوم التعاون والنشاط، وقتها، تركت المدرسة وبدأت الاهتمام بصيانة الأدوات الكهربائية، والحمد لله توفقت في مهنتي".

مر؟ معصوم نايف؟ بظروف اقتصادية صعبة في بدايات حياته، واستطاع من خلال عمله أن يؤمن حياة كريمة له ولعائلته، حسب وصفه. 

شغفه بمهنته وتعلقه بها جعلاها جزءاً لا يتجزأ من حياته، إذ أكد وهو ينهي حديثه، لآرتا إف إم، على أن العمل هو الذي يضفي قيمة على حياة الإنسان، ودونه يفقد المرء جزءاً مهماً من شخصيته وقيمته. 

تابعوا تقرير عمر ممدوح كاملاً:

كلمات مفتاحية

المهن الحرف الأدوات الكهربائية عامودا