آلاف حسين

مراسل آرتا إف إم في الحسكة

شاب من الحسكة يحول المخلفات لتصاميم لسفن شراعية

يضطر كثير من السوريين في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة الناجمة عن ظروف الحرب الدائرة في سوريا، منذ أكثر من ثماني سنوات، إلى القيام بأكثر من عمل ليتمكنوا من إعالة أسرهم.

يعمل، سطام بوزخة، وهو شاب من الحسكة، سائقاً على دراجة نارية يستخدمها سكان المدينة كوسيلة نقل عامة.

لكن قلة المردود المالي الذي يحصل عليه من هذا العمل دفعه إلى تحويل إحدى غرف منزله في حي النشوة الغربية، إلى ورشة لصناعة السفن الشراعية القديمة لبيعها لهواة مقتنيات الزينة المنزلية.

"تعلمت المهنة في عمر 14 من أحد أصدقائي من درعا، وكان لديه ورشة نجارة يصنع فيها هذه السفن، وبسبب ترددي المتكرر عليه تعلمت المهنة، وأنا أمارسها من ذاك الوقت."

يقوم، سطام، بتحويل مخلفات وأغراض منزلية تالفة غالباً لا ينتبه أحد لأهميتها، إلى سفن شراعية تحمل طابعاً تاريخياً قديماً لينجز سفينة واحدة كل ثلاثة أيام، قبل أن ترسو بعد ذلك على أحد أرصفة سوق المدينة، بانتظار قدوم أحد الزبائن لاقتنائها.

"تتكون معدات العمل من صناديق الكرتون الفارغة، وأعواد الأسنان، وقطع من القماش التالف، بالإضافة إلى خيوط ملونة وقطع خشبية وبعض حبات الخرز وقطع القصدير. الخطوة الأولى هي غراء الكرتون بطبقات كبيرة لتسميكه، وبعدها أقوم بقص المجسم المطلوب للسفينة التي أقوم بصناعتها، ثم أقوم بلصق قطعة القماش عليها. يستمر هذا العمل لمدة يومين، وفي اليوم الثالث أقوم بتفصيل الأشرعة للسفينة، ووضع المرساة من أعواد طويلة، وبعدها أقوم بصنع السلالم للسفينة عن طريق أعواد الأسنان."

قد يعتقد أحدهم للوهلة الأولى، أن تحويل المخلفات إلى تحف فنية هو مهمة تجري بسلاسة ويسر، إلا أن الأمر ليس كذلك، فثمة معوقات وصعوبات تعترض طريق، بوزخة، خلال عمله، حيث يعاني من قلة إقبال الناس على منتجاته ما يضطره أحياناً إلى إرسالها إلى مدن أخرى أحياناً، علاوة على فقدان بعض مستلزمات العمل كما يقول.

"ليس لدي عدة، وأقوم بصنع وحفر كل شيء بيدي أو بأدوات صنعتها، فمثلاً ثقب الخشب يحتاج إلى مثقب كهربائي وليس لدي الإمكانيات لأشتريه، ولهذا أقوم بثقبه بمسمار. وعلى الرغم من هذه الصعوبات إلا أنني سأورث هذه المهنة لأبنائي."

تلقى مثل هذه المهن اليدوية الصغيرة رواجاً كبيراً بين الناس في كثير من بلدان العالم، وتحظى أيضاً باهتمام من السلطات في سبيل إعادة تدوير النفايات وتحويلها إلى أدوات جميلة ومفيدة، لما لها من فوائد كتخفيف التلوث البيئي وتوفير فرص عمل للكثيرين.

فهل ينجح، سطام بوزخة، في توسيع مشروعه والاستمرار فيه، على الرغم من المعوقات التي تقف في طريقه؟ وهل يحصل يوماً على دعم من بعض الجهات المعنية لتطوير هذه الحرفة اليدوية؟

استمعوا لتقرير آلاف حسين كاملاً:
 

كلمات مفتاحية

السفن الشراعية المهن الحرف الحسكة